عبد الفتاح اسماعيل شلبي

310

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي

الفصل الرّابع بين أبى على الفارسي ، وأبى عبد اللّه بن خالويه في الاحتجاج تلمذ أبو علي الفارسي لأحمد بن موسى بن مجاهد ، كما تلمذ أبو عبد اللّه بن خالويه له أيضا « 1 » ، وكل من الفارسي وابن خالويه يؤخذ عنه القراءة ، ويكون له تلاميذ من القراء : فأبو على يروى عنه عرضا عبد الملك بن بكران النهرواني « 2 » ، كما يروى عن ابن خالويه عرضا أبو علي الحسين بن علي الرهاوي « 3 » ، وكان لكل تآليف في الدراسات القرآنية ، والذي يهمني منها في هذا البحث - الآن - كتاباهما المسميان باسم « الحجة » . وقد كانت الدوافع إلى الاحتجاج للقراءات كثيرة : عامة وخاصة كما ذكرت من قبل ، ومن هذه الدوافع أستطيع أن أفسر تآليف كل من أبى على الفارسي ، وابن خالويه - ومعهما ابن السراج - في الاحتجاج ، وأخص من هذه الدوافع - العامة والخاصة - أن كلا من الفارسي وابن خالويه عاشا في عصر واحد ؛ إذ توفى الفارسي ( 377 ه ) ، وتوفى ابن خالويه ( 370 ه ) « 4 » وإذن فقد تأثرا بهذه العوامل التي دفعت العلماء إلى الاحتجاج في هذا العصر ، إلى أن كلا منهما قرأ على ابن مجاهد الذي سبع السبعة كما يقولون « 5 » ، ومعنى هذا أن طريق الاحتجاج لقراء الأمصار قد مهد بعمل شيخهما الجليل ابن مجاهد ( رحمه اللّه ) . وكان بين أبى على الفارسي وابن خالويه منافسة في بلاط سيف الدولة بحلب ، « 6 » كما كانت هذه المنافسة كذلك في بلاط عضد الدولة ، فكلاهما يقدم له كتبه : ابن خالويه يؤلف له كتابه « المجدول في القراءات على ما يذكر ابن الجزري « 7 » ، والفارسي يذكر اسم عضد الدولة في صدر كتابه الحجة ، ويدعو له بالعزة والبسطة والنصر والتمكين « 8 » . وعلى الرغم من هذه المنافسة فأنا لا أملك من الأقوال ما يجعلني أفسر تأليف

--> ( 1 ) طبقات القراء : 1 / 237 . ( 2 ) طبقات القراء : 1 / 207 . ( 3 ) المصدر السابق : 1 / 237 . ( 4 ) معجم الأدباء : 9 / 204 . ( 5 ) ابراز المعاني 5 . ( 6 ) انظر المسائل الحلبيات ورقة 33 مخطوط 5 نحوش . ( 7 ) النشر : 1 / 237 . ( 8 ) الحجة : 1 / 1 .